القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
7
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء
بالذات انتهى * ( وقال ) أهل الحق ان العالم وهو ما سوى ذاته تعالى وصفاته حادث بجميع اجزائه حدوثا زمانيا اى وجد بعد عدمه بعدية زمانية كما حقق في الكتب الكلامية الاسلامية * ( وهاهنا بحث ) وهو ان الحدوث الزماني يستدعى سبق العدم على الوجود في الزمان السابق فلا بد له من سبق الزمان * والزمان اما من جملة العالم أو خارج عنه لا سبيل إلى الثاني فان وراء العالم ليس الا ذاته تعالى وصفاته فيكون الزمان من جملة العالم بالضرورة * ( فأقول ) انه حادث بالحدوث الزماني أو الذاتي لا سبيل إلى الأول لأنه على الأول يلزم وجود الزمان حين عدمه لما مر من أن الحدوث الزماني يستدعى سبق العدم في الزمان السابق وهو محال بالبداهة لا طريق إلى الثاني أيضا لأنه لو كان حدوثه ذاتيا لزم بطلان قولهم المذكور اعني ان العالم بجميع اجزائه حادث بالحدوث الزماني مع أنهم لا يقولون بالحدوث الذاتي * ( والجواب ) ان الزمان من جملة العالم * والمتكلمون قائلون بان تقدم بعض اجزاء الزمان على البعض وتأخره عنه وكذا تقدم عدم الزمان على وجوده وتأخر وجوده عن عدمه تقدم وتأخر بالذات اى بلا واسطة الزمان * وهذا التقدم والتأخر قسم سادس أحدثه المتكلمون كما حققنا في التقدم * لكن التقدم الذاتي الذي اثبته المتكلمون غير التقدم الذاتي الذي اثبته الحكماء * والبعدية الذاتية أيضا كذلك لان التقدم الذاتي عند المتكلمين هو القبلية التي لا يجامع معها القبل البعد وكذا البعدية الذاتية * والتقدم الذاتي عند الحكماء هو تقدم المحتاج إليه على المحتاج * فمراد المتكلمين بقولهم المشهور المذكور ان العالم بجميع اجزائه موجود بعد العدم بعدية لا يجامع معها البعد القبل وبعدية وجودية الزمان عن